الشيخ محمد الجواهري
293
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) المناقشة في شمول الإطلاق للمقام كما في تفصيل الشريعة - كتاب المساقاة / 174 » ، حيث قال : « لعدم ظهور شمول الإطلاق لها » لا يمكن المساعدة عليها ، خصوصاً بعد التسليم بوجود الإطلاق ، فإن المراد من الإطلاق هو - كما تقدم - صحة الاحتجاج به من المتكلم على المخاطب ومن المخاطب على المتكلم ، فإن صحيحة يعقوب بن شعيب هي « سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ( الله عزّوجلّ ) . . . » وليس فيها ما أخرج الله عزّوجلّ في هذا العام . فتشمل ما أخرج الله هذا العام وما أخرج الله بعد عامين أو ثلاثة أو خمسة ، وليست الرواية مختصة بما يخرج الله منها هذا العام حتّى لا تكون شاملة لما يخرج الله منها بعد عامين أو ثلاثة أو عشرة . والمفروض عند الشيخ اللنكراني ( قدس سره ) وجود الإطلاق إلاّ أنه مع ذلك لا يكون شاملاً ، وهو غير دعوى عدم وجود اطلاق فيها ، فإنه قد يقال إنه لا اطلاق فيها لأنه ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، وشرط الاطلاق أن يكون المتكلم في مقام البيان . وفيه - كما تقدم الجواب عن ذلك مراراً - : أن المراد من كون المتكلم في مقام البيان ليس هو كونه في مقام البيان من جميع الجهات ، فإنه لا يوجد اطلاق كذلك أبداً ، بل المراد من كون المتكلم في مقام البيان هو صحّة أن يحتج به المتكلم على المخاطب والمخاطب على المتكلم ، فلو ادعى المخاطب التقييد بهذه السنة صح من المتكلم الاحتجاج على المخاطب بعدم التقييد في كلامي بذلك وكذا لو ادعى المتكلم التقييد بهذه السنة صح للمخاطب الاحتجاج عليه بعدم المقيد في كلامك ، وهنا بلا كلام يصح لكل منهما الاحتجاج بالاطلاق بالنسبة إلى السنة ، فلا شك في أن الاطلاق موجود بالنسبة إلى ذلك . ومع وجوده لا شك في شموله للمقام ، فدعوى عدم شموله للمقام تحتاج إلى ما يثبت ذلك من دليل ولا دليل عليه . وصحة الاحتجاج من الطرفين بالنسبة إلى السنة موجود بلا كلام .